25/12/2025
في سالف الأيام, كانت هناك طفلة صغيرة وُلدت في حي شعبي من عائلة بسيطة ومتواضعة. لم تنعم بحياة دافئة ولم تحصل على كل ما رغبت به من احتياجات, لكنها كانت تشعر دوما بالإكتفاء. كانت قنوعة ومثالية إلى حد ما, كما قال عنها معظم من عرفوها. عاشت حروبا نفسية كثيرة داخل بيتها وفي بلدها ومحيطها, وكانت تأمل دوما بغد أفضل, وطالما رسمت أحلاما لها في مخيلتها. كانت تظن أن الحياة وردية وأن جميع من حولها يمتلكون قلوبا طيبة ونوايا صافية. طبعا الأيام برهنت لها العكس, وخيب ظنها بالكثيرين ممن حولها, إلا أنها لم تيأس يوما وحاولت بشتى الطرق أن تزرع الخير والمحبة.
كبرت هذه الفتاة شيئا فشيئا وعانت ما عانت بصمت وحكمة. كبرت وتزوجت, وكبر والديها وداهمهم المرض, وكانت قد أنجبت أطفالا وكونت أسرة جميلة, إلا أنها لم تستطع أن تمنحهم الوقت الكافي بسبب مرض والديها ورعايتها لهم. عانت كثيرا سرا وعلنا, ولكنها لم تتخل يوما عن إيمانها بالله, وصبرت محتسبة, ظانةً بالله أحسن الظنون.
ومع تسارع الأيام والأحداث, فقدت الكثير من الأشياء المادية والمعنوية, وخسرت والديها الذين بفقدهم فقدت كل شغف بالحياة. وما زالت تلك المحاربة الصغيرة تقاوم أحزانها وتحاول أن تنهض من جديد لتكمل رسالتها في الحياة كأم وزوجة وإنسانة تحب الخير للجميع وترغب بالعيش بسلام رغم معاناتها.
ليست الحياة وردية كما ظننا عندما كنا أطفالا صغار. بل على العكس... لكننا ننجو دوما بلطف الله وثقتنا المطلقة به سبحانه, وبعزيمتنا وإيماننا بأقدارنا المحسومة.
دمتم سالمين 😊.