15/08/2026
المرأة التي تُفسد بين الزوجين وتنقل الكلام بينهما… ماذا يقول الشرع؟
من أخطر الأمور التي قد تهدم البيوت أن يتدخل شخص من خارج العلاقة الزوجية بين الزوج وزوجته، فيبدأ بنقل الكلام، وزرع الشك، وإشعال الخلافات، حتى يصبح أحد الزوجين ينظر إلى الآخر بعين الشك والكراهية.
ومن صور ذلك أن تقوم امرأة بالحديث مع زوج رجل آخر عن زوجته، فتقول له: «هي لا تحبك»، أو «هي لا تريدك»، أو تنقل له كلامًا يسيء إلى زوجته، ثم تذهب إلى زوجته وتقول لها: «هو أصلًا لا يحبك، ولا يريدك»، أو توهمها بأن زوجها يتحدث عنها بسوء.
هذه ليست نصيحة ولا إصلاحًا إذا كان المقصود منها إفساد العلاقة وزرع الكراهية بين الزوجين، بل هي من التخبيب والإفساد بين الزوجين.
وقد حذّر النبي ﷺ من ذلك بقوله:
«ليس منا من خبَّب امرأةً على زوجها»
رواه أبو داود.
والتخبيب هو أن يسعى الإنسان إلى إفساد العلاقة بين الزوجين، فيُزيّن لأحدهما كراهية الآخر، أو يزرع في قلبه الشك والنفور، أو يجعله يرى شريكه بصورة أسوأ مما هو عليه.
والأمر لا يقتصر على أن تقول المرأة كلامًا مباشرًا، فقد يكون التخبيب من خلال التلميحات، والمقارنات، ونقل الكلام، وإظهار أن أحد الزوجين لا يحب الآخر، أو الادعاء بأن الزوج يريد ترك زوجته، أو أن الزوجة تكره زوجها، دون أن يكون هناك أساس صحيح لذلك.
ليست كل نصيحة تخبيبًا
وهنا يجب التفريق بين النصيحة المشروعة والتخبيب المحرم.
فإذا كانت هناك مشكلة حقيقية، وكان شخص ما يريد الإصلاح، فيمكنه أن يتحدث بحكمة، وأن ينقل الكلام الذي يساعد على حل المشكلة، دون كذب أو تحريض أو تشويه.
أما أن يصبح شخصٌ ثالث طرفًا دائمًا في العلاقة، فيتحدث مع الزوج عن زوجته، ومع الزوجة عن زوجها، وينقل لكل طرف كلامًا عن الآخر، ثم يتركهما في حالة من الشك والخصام، فهذا ليس إصلاحًا.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾.
فالواجب عند رؤية الخلاف أن يكون الهدف الإصلاح وجمع القلوب، لا التفريق وتمزيق الأسرة.
خطورة كلمة: «هو ما بحبك»
قد تبدو هذه الجملة بسيطة لمن يقولها، لكنها قد تكون مدمرة لمن يسمعها.
فالزوجة عندما تسمع من امرأة أخرى: «زوجك ما بحبك، هو بدّه يتركك»، قد تبدأ بالشك في كل تصرف من زوجها، وقد تفقد الثقة به، وقد تتحول حياتها إلى مراقبة وشك وخصام.
وكذلك الرجل عندما يسمع باستمرار: «زوجتك ما بتحبك، وهي لا تريدك»، قد يبدأ بالنظر إلى زوجته بعين مختلفة، وقد تنشأ مشكلات لم تكن موجودة أصلًا.
وهنا يظهر خطر الشخص الذي يزرع الكلام ثم يترك الزوجين يعيشان نتائج كلامه.
من يتدخل بين الزوجين عليه أن يتقي الله
ليس من حق أي إنسان أن يجعل نفسه صاحب القرار في حياة زوجين، ولا أن يستغل قربه من أحدهما ليؤثر في علاقته بالآخر.
فمن أحب الخير لغيره قال كلمة تصلح، لا كلمة تفسد.
ومن أراد النصيحة قال الحقيقة بعدل، لا أن ينقل كلامًا ناقصًا أو مكذوبًا.
ومن أراد الإصلاح قرّب القلوب، لا أن يجعل كل واحد من الزوجين يشك في الآخر.
فالزواج ميثاق، والكلمة التي تُقال بين الزوجين قد تهدم بيتًا كاملًا.
ومن هنا، فإن المرأة التي تتعمد إفساد العلاقة بين زوج وزوجته، أو تنقل الكلام بينهما بقصد زرع الكراهية والشك، أو تقول لأحدهما إن الآخر لا يحبه ولا يريده بهدف التفريق بينهما، ترتكب أمرًا خطيرًا شرعًا، وعليها أن تتقي الله في بيوت الناس.
فليس كل من ابتسم لك يريد لك الخير، وليس كل من قال: «أنا أنصحك» تكون نيته الإصلاح.
أحيانًا تكون أخطر الفتن كلمة تُقال في أذن الزوج، وكلمة أخرى تُقال في أذن الزوجة، ثم يبدأ الخراب من حيث لا يشعر أحد.
اللهم أصلح ذات البين، وأبعد عن البيوت أهل الفتنة والتخبيب، واجعل من يتدخل بين الناس سببًا في الإصلاح لا سببًا في الفراق.