01/09/2026
بسم الله الرحمن الرحيم
التاريخ: 1 سبتمبر 2026
من: أمين الاستثمار والموارد بهيئة الشباب للإعمار والتعافي الوطني / علي موسى علي البشاري
إلى: أصحاب الفخامة والسيادة / أولياء أمور وأصحاب القرار في الدولة السودانية
الموضوع: خطاب عتاب ومكاشفة وطنية حول واقع البلاد ومستقبل التعافي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد...
نكتب إليكم اليوم لا من باب المناكفة السياسية، ولا من منظور تصفية الحسابات، بل من موقع المسؤولية الوطنية والواجب الأمني والأخلاقي الذي تفرضه علينا دماء الشهداء، وآهات النازحين، وتضحيات هذا الشعب الصابر الذي تحمل ما لا تطيقه الجبال.
إننا في هيئة الشباب للإعمار والتعافي الوطني، ومن واقع مسؤوليتنا المباشرة عن ملف الاستثمار والموارد، نضع أمامكم حقائق لا تحتمل التجميل:
كلفة الإخفاق الباهظة: لقد دفع المواطن السوداني—ولا يزال—من قوته، وأمنه، واستقرار أسرته، فاتورة الأخطاء والإخفاقات المتراكمة للقيادة. إن الخسائر اليوم لم تعد مجرد أرقام في ميزانيات أو أضرار في بنيات تحتية، بل أصبحت استنزافاً كلياً للإنسان السوداني ولأمل الشباب في وطن يتسع لأحلامهم.
غياب الرؤية الشاملة للتعافي: إن المبادرات الفردية والحلول الترقيعية لم تعد تجدي نفعاً في ظل انهيار القطاعات الإنتاجية، وتعطل عجلة الاستثمار الوطني، وتجميد الموارد التي كان يمكن أن تكون شريان الحياة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب وتنفيذ خطط التعافي الوطني.
المسؤولية التاريخية والأخلاقية: إن تولي أمور هذا البلد في هذه المرحلة الحجة ليس شرفاً يُطلب، بل عبءٌ وأمانة تُحاسبون عليها أمام الله ثم أمام التاريخ. ولا يمكن بناء مستقبل السودان أو إنجاح أي مشروع للإعمار ما لم تكن هناك إرادة حقيقية للمكاشفة، وتصحيح المسار، ووضع مصلحة الوطن فوق كافة الاعتبارات.
أصحاب السيادة،
إن الشباب الذين عقدوا العزم على إعمار ما دمرته الحرب والأزمات، والعمل على بناء الاقتصاد الوطني من جديد، يجدون أنفسهم اليوم أمام معوقات هائلة ناتجة عن غياب التنسيق الحقيقي والقرارات الحاسمة من أعلى هرم الدولة.
إننا نطالبكم بمراجعة شاملة ومسؤولة للسياسات الراهنة، وفتح المجال للخبرات والكفاءات الوطنية، وتفعيل الموارد المجمّدة لتوجيهها نحو الأعمار والتنمية الفعلية، حتى لا يظل المواطن هو الجدار القصير الذي يتحمل تبعات كل قرار أو إخفاق.
إن هذا العتاب ليس إلا جرس إنذار صادر من حرقة على وطن نحبه، ورغبة صادقة في انتشاله من عثرته قبل فوات الأوان.
والله الموفق والمستعان،،