04/04/2026
يولد الرجل مرتين..
الأولى من رحم امرأة حين تمنحه الحياة وتنسج له جسده من لحمها ودمها وتغمره بالدفء والحماية.
هذه الولادة تحمله إلى الدنيا تصنع منه جسدًا يتحرك
وعينين ترى النور
وأقدامًا تمشي الطريق.
المرأة هنا تعطيه حياتها وكل نفس تنبض فيه من نبضها وكل دمعة تمر به من عينيها.
أما الولادة الثانية..
فهي أعظم.. يولد الرجل من قلب امرأة تمنحه الحب تمنحه الحياة بمعناها الأسمى تمنحه الروح وتغرس فيه ألوان الوجود التي لا تراها العين
بل يشعر بها القلب.
هذه المرة لا تمنحه جسدًا فحسب
بل تمنحه حياته معنى كل خطوة
وكل اختيار
وكل حلم.
فهي تصنع منه إنسانًا حقيقيًا يكتمل بالحب قبل الجسد .. ويعرف الحياة حين يعرف الحب.
فتعلّم يا من تسمع حكمة الزمن:
الأولى تعطيك جسدك
والثانية تعطيك روحك.
الأولى تمنحك الحياة
والثانية تمنحك سبب الحياة.
ومن عرف معنى الولادة الثانية
عرف كيف يكون قلبه حاضرًا في كل لحظة..
وكيف يكون الإنسان حقًا..
حين يُولد من الحب.
د.غسان القيم