18/08/2025
حين بكت النخبة ندماً… بعد أن ضحكت سُخفاً
نبيل الحاجّي، أحد رموز “النخبة التقدّمية”، يقف اليوم مطأطأ الرأس، ويعترف بما لم يكن يحتاج إلى بصيرة عبقري لتفهمه. يقول، نادمًا:
“بدأت المأساة حين هللت النخب لغلق مجلس النواب المنتخب بدبابة.”
أخيراً فهمتم؟ بعد خراب تونس، وبعد أن نُهبت البلاد وعُذّب شبابها، وبعد أن ضاع دستورها، واستبيحت حرياتها، واختُطف مستقبلها… الآن تفيقون؟ الآن تكتشفون أن الكارثة لم تكن في الصندوق، بل في من سحق الصندوق تحت جنازير الدبابة؟
يعترف نبيل الحاجّي اليوم وهو يراجع تاريخه المختلط بالحقد و الكره و بالارتباك والتردد:
“الوحيد الذي امتلك الشجاعة هو ذاك الشيخ الثمانيني، راشد الغنوشي، الذي وقف أمام الدبابة وحده.”
ذاك الذي سخرتم منه، وقلتم إنه “مجنون”، و”لا يفقه شيئاً في السياسة”، و”تصرفه أحمق”.
ضحكتم عليه لأنه واجه بالدستور من كان يواجه بالدبابة. سخرتم منه لأنه تمسّك بالشرعية يوم أن بعتموها بأبخس الأثمان في سوق الخوف والحسابات الشخصية و الكره الإديولوجي.
ضحكتم عليه، ثم صمتّم… ثم تواطأتم… ثم قدّمتم للانقلاب كل ما يحتاج: الشرعنة الصامتة، والتبرير الخبيث، والانحناء الجبان.
واليوم؟
تأتون تبكون على ما فعلتم، تذرفون دموع التماسيح على “برلمان باردو”، وتنوحون على “الشرعية المدفونة”.
أما راشد الغنوشي، الذي حمل وحده عبء الصمود في وجه انقلاب قيس سعيّد، فقد سجنتموه بالكلام قبل أن يسجنه المستبد بالحديد.
إن التاريخ لا يرحم. والشعوب قد تنام، لكنها لا تموت.
وأنتم؟ ستُذكرون في دفاتر العار، لا كبطل كبا، بل كجبان طأطأ، وساهم، وسكت.