05/08/2026
إلى المدعو خالد حاج علي أدروب:
ما تكتبه في الآونة الأخيرة لا يخدم التعايش ولا الاستقرار، بل يعكس عقلية تقوم على الاستعلاء وإثارة الانقسامات بين مكونات الشعب الإرتري. ومحاولتك تصوير بعض المكونات وكأنها وحدها صاحبة الحق في توجيه مستقبل إرتريا هو طرح مرفوض سياسيًا وأخلاقيًا، لأنه يتجاهل تاريخ وتضحيات بقية أبناء الوطن.
ويبدو أنك لا تعرف جيدًا واقع قومية التقري في إرتريا والسودان، ولا تدرك حجم حضورها العلمي والاجتماعي والوطني. فأبناء التقري ليسوا جماعة يمكن الاستهانة بها أو التعامل معها بعقلية الوصاية والتعالي. هذه القومية كانت من أوائل من ساهموا في تأسيس الحركة الوطنية الإريترية، وقدمت التضحيات في سبيل الحرية والاستقلال جنبًا إلى جنب مع بقية شركاء الوطن.
واليوم أبناء التقري موجودون في مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع في إرتريا والسودان، بجهدهم وتعليمهم وكفاءتهم، وليس عبر نفوذ قبلي أو وصاية من أحد. وهم من أكثر المجتمعات وعيًا وتعليمًا وحضورًا في المنطقة، وقد أثبتوا أنفسهم بالعمل والاجتهاد والتضحيات، لا بالشعارات ولا بخطابات الاستعلاء.
ويبدو أيضًا أنك ما زلت تعيش على أوهام الإرث الاستعماري القديم، ذلك الإرث الذي حاول أن يمنح بعض البيوتات شعورًا زائفًا بالتفوق والوصاية على الآخرين. لكن الزمن تغيّر، والواقع اليوم أثبت أن قيمة الإنسان تُبنى بالعلم والعمل والكفاءة، لا بالألقاب الموروثة ولا بادعاءات التفوق الاجتماعي. وكثير من تلك البيوتات التي كانت تتكئ على نفوذ الماضي أصبحت اليوم تعيش أسوأ حالاتها، وبعض رموزها لا تملك سوى الارتهان للمصالح الضيقة والاعتماد على دعم الآخرين وبيع المواقف السياسية.
لذلك من الخطأ أن تحاول التقليل من شأن مكون أصيل وعريق، أو أن تتحدث وكأنك تملك حق تقييم الآخرين أو منحهم أدوارًا وحدودًا داخل وطنهم. السياسة ليست إثارة للنعرات ولا صناعة للخصومات بين الناس، بل مسؤولية وفهم واحترام لتاريخ الشعوب وتوازناتها.
إرتريا وطن لجميع أبنائها، ولن تُبنى بالهيمنة ولا بالإقصاء ولا بخطابات الكراهية، بل بالاحترام المتبادل والاعتراف بمكانة جميع المكونات التي شاركت في صنع تاريخ هذا الوطن.
أما أنت، فبدل الانشغال بمحاولات الاستفزاز والتقليل من الآخرين، ابحث عن مقهى تشتغل فيه..