09/11/2020
هناك فئة واسعة منكم -إخوتي- تستمتعُ بقراءةِ أو سماعِ الكلام الفصيح والبليغ..
المتعة تبدأ عندهم حينما يستمعونَ لمن يتكلم العربية
بطريقةٍ صحيحة، أو عندما يقرؤونَ بالتشكيلِ الصحيح لكلماتِ الشِعر خاصة أو أي نص بليغ غير ذلك...
بهذه الحالة نستنتج أن سحرَ اللغة قد نالَ منهم ما ناله الذئبُ من الغزال.. ففتك بهم..
ليسَ ذلك وحسب، بل يصلُ بهمُ الأمر أن يستاؤوا إن سمعوا لممثلٍ بمسلسلٍ عربي يُخطئ بقواعدِ النحو!!
ووتضطربُ أفئدتهم إذا أخطأ سياسي أو خطيب يخطبُ على شاشة التلفاز أو على منبر الجمعة.
لسانُ حالهم يقول.. كيف له أن يُخطئ قواعدياً وهو هو..
وكثيراً ما يصلحون لهم أخطائهم بقلوبهم فقط أو لمن يشتركونَ معهم بنفس العشق العميق .. عشق اللغة..
إليكم القليل من متاع اللغة..
_ أوفعلتها يا كليب ؟
= مابكَ يابنَ عباد !! تدخلُ علينا و كأنكَ قادمٌ لتحاربنا ، ماذا فعلت ؟
_ قتلتَ ناقةَ البسوس
= ( يستهزءُ ضاحكاً ) : أوهذا أمرٌ يجعلُكَ تكلّفُ نفسكَ عناءَ المجيءِ إلى هُنا
_ إنك تستهينُ بكرامةِ أهلك و تنسى أنه لا كرامةً لك من غيرِ كرامةِ أهلك
= وهل كرامةُ أهلي مرتبطةٌ بناقةٍ تافهة
_ الجوارُ هو الكرامةُ التي تريدُ أن تتجاهلها
= لا جوارَ إلا جواري يابنَ عباد .. لا تنسى ذلك
_ جوارُكَ عزيزٌ و مصان ولكنك بقتلكَ هذه الناقة تُفهمُنا بأنك قادرٌ على إهانةِ أيٍّ منا في أيّ وقت .. تصور أي ملكٍ سنعتزُّ به و نحنُ نعرفُ أن لا كرامةً لنا محفوظة عنده
= لا تنسى أن لا كرامة لقومٍ ما لم تكن لملكهم كرامة
_ لن أنسى ذلك .. ولكن لا تنسى أنت أنه لا كرامة لملكٍ يريدُ رعيتَّهُ دونَ كرامة .. و أريدك أن تفهم أن قوانينك لا تنطبق علي
= أتنضم للناقة ضدي ؟
_ ( ينفجر غضبا و يرفع يده لكي يصفع كليب ، ولكنه يتراجع عن ذلك و يصرخ في وجهه ) : لا تسخر مني يا كليب .. أنا الحارثُ بن عباد و لن أنضمَّ للنوق ، و قسما بكل ما تقدسه العرب لن أعترفَ بعد اليومِ بملكٍ أو إمارةٍ لأحد
= أتخرجُ عن طاعتي يابنَ عباد
_ لا طاعةَ لمنْ لا تعنيهِ كرامةُ أهله
(من مسلسل الزير سالم)
عند قراءة هذه القصة و الغوص في تفاصيلها ، تكتشف أنها ليست حرب متعلقة بناقةٍ حقيرة .. بل هي حربُ الشرف و الكرامة و القيم التي كانت سائدة عند هؤلاء القوم في ذلك الزمان .
ليس هذا محور حديثنا
المهم الآن
ما مدى عشقك للغة؟
لو قرأتم النص السابق قراءة سريعة فأنت فضولي ومحب للغة لكونك استمريت بالقراءة للنهاية هذا شيء جميل ومحبب..
أما لو قرأت بالتكشيل الصحيح وشعرت بلذة أثناء القراءة فحبك للعربية جيدا جدا وهو مستوى مميز لا شك وأنت فعلا ممن تحدثتُ عنهم سابقاً لكن ليس بالمستوى الخطير في عشق اللغة.
لكن لو حاولت أن تُرفق قرائتك _ذات التشكيل الصحيح_ بتعابير الممثل ونغمته في الحديث.. بحيث ترفع وتخفض صوتك إن لزم وتُعطي كل كلمة حقها في مخارج الحروف والتشكيل.. وحاولت تشكيل الكلمات غير المشكلة وصححت ما قد يكون خطأ فيها.. فعندها تكون اللغة قد استحوذت على كل عقلك وسلبت إرادتك.. ويكون عشقها قد ملكَ حشاشة قلبك.. اهنئك حقاً ياصديقي فاللغة جديرة بأن تُعشق فسحرها لا يعرفه الجميع سوى فئة قليلة من هذا الجمع الغفير..
دمتم بخير
آرائكم أصدقائي ❤️❤️
منقول من صفحة 👇