23/02/2026
مقالي بجريدة القاهرة غدا عن الفوتوغرافيا و التجريد
شكر لرئيس التحرير أ طارق رضوان على اتاحة الفرصة للكتابة و التشجيع ⚘️⚘️
حين تتحول الكاميرا إلى فرشاة
التصوير الفوتوغرافي التجريدي… كتابة الضوء بلغة الإحساس
في زمنٍ تُغرقنا فيه الصور الواقعية بتفاصيلها الدقيقة، يختار التصوير الفوتوغرافي التجريدي طريقًا مختلفًا؛ طريقًا لا يسعى إلى توثيق العالم كما هو، بل إلى إعادة اكتشافه كما نشعر به. هنا لا يكون السؤال: “ماذا نرى؟” بل “كيف نرى؟”.
التصوير الفوتوغرافي التجريدي هو ممارسة بصرية لا تهدف إلى توثيق الواقع كما هو، بل إلى تفكيكه وإعادة صياغته بصريًا بحيث تصبح الصورة قائمة على الشكل، الخط، اللون، الضوء، والملمس أكثر من اعتمادها على الموضوع نفسه.
ويفقد الموضوع هويته المباشرة ليصبح شكلًا و لا تعود الصورة تحكي قصة واضحة، بل تفتح مجالا للخيال و التأويل
هذا الاتجاه البصري لا يقوم على الغموض المجاني، بل على الوعي بالعناصر التكوينية و الضوء هنا ليس وسيلة إظهار، بل مادة خام تُصاغ منها الصورة. والظل ليس غيابًا، بل حضورًا بصريًا مكثفًا.
التصوير الفوتوغرافي التجريدي يحرر المصور من هيمنة الموضوع، ويمنحه مساحة أوسع للخيال.
إنه دعوة لرؤية التفاصيل المهملة، لاكتشاف الجمال في العابر واليومي،
يُعد التجريد اتجاهًا فنيًا ظهر بقوة في بدايات القرن العشرين حيث تم التحرر من تمثيل الواقع حرفيًا والتركيز على الإحساس والبناء الشكلي.
واصبح التجريد في التصوير الفوتوغرافي ليس مجرد “صورة غير مفهومة”، بل تمرين على رؤية التفاصيل المخفيةوإعادة تعريف العلاقة بين العين والواقع وخلق معنى بصري من عناصر بسيطة حيث. انة يفتح مساحة قوية لدمج الحس التشكيلي مع العدسة — خاصة عبر اللعب بالملمس والسطح واللون كأنك ترسم . ولا يكون الهدف “عرض شيء”، بل “بناء رؤية”.
وهنا تعامل الكاميرا كأداة تجريب بصري وليست مجرد وسيلة تسجيل.
التحليل التجريدي للصورة هو عملية تفكيك للواقع المادي وإعادة بنائه كقطعة فنية
نري في الصور المرفقة التركيز على التكوين والكتلة متمثل في حبل المركب أو زوايا الخشب، وتبروز هنا كعناصر مستقلة بعيد عن وظيفتها الأصلية. ونرى كتل وأحجام مختلفة تؤثر في تكوين الصورة ككل. وتركز ايضا على اللعب بالخامات والملمس و يتجسد ذلك في الملمس الخشن للحبل، تقشير الدهان على الخشب، الصدأ جميع التفاصيل تقدم تجربة بصرية غنية بالملمس.
وملاحظة تدرجات الألوان والتأثير النفسي لها حيث ان الألوان الظاهرة هنا هي ألوان ترابية (البني والبيج للحبل والخشب)، مع لمحات من الأزرق الباهت والصدأ البرتقالي. التدرجات اللونية تضيف عمق بصري و تثير إحساس بالقدم، التآكل، أو حتى الهدوء والتأمل. اما عن الخطوط والزوايا في الصورة فهي تخلق إيقاع وتوازن بصري. واخيرا التفاصيل الدقيقة والانفصال عن الواقع يتحقق بالتقريب على أجزاء معينة في الصور تجعلنا نرى التفاصيل الدقيقة كأنها لوحات فنية مجردة. ليس مهما ان نعرف ان هذة مركب ولا حبل بل الأهم هو الإحساس البصري الذي نستقبله من الأشكال والألوان والخامات.
باختصار، الصور الفوتوغرفية التجريدية لا تقدم لنا أشياء في شكلها التقليدي، لكنها تجردنا من الواقع لتركز على جمالية التفاصيل الحسية مثل الألوان والخامات والتكوين، وهذا هو صميم الفن التجريدي.