25/08/2026
من 15سنه امي قالت انها شافت ابويا اعتدى على اختي الصغيره ومن وقتها وهيه مرميه في مستشفى المجانين ، لحد ما روحتلها في يوم اقنعها تغير كلامها بس مصرختش ولا انهارت زي ما بتعمل مسكت ايدي ورسمت علامه صغيره وغريبه خلتني انا اللي صرخت ومقدرتش اوقف دموعي!!!!!
15سنة وأنا بحاول أستوعب اللحظة اللي حياتنا فيها اتكسرت نصين ومقامتلهاش قومه تاني.
كنت وقتها عندي يادوب 12 سنة، طفلة كل همها في الدنيا ألعابها، ومدرستها، والضحكة اللي ما بتفارقش بيتنا. كان بيتنا دايماً مليان دفا وونس. أمي وأبويا كانوا بيحبوا بعض بشكل كل الناس بتحسدهم عليه. أبويا فعلا كان بطل، الراجل الملتزم الخلوق اللي كل العيلة بتحلف براسه، وأمي كانت هي الأمان والضحكة الصافية اللي منورة دنيتنا. كل حاجة كانت تمام، لحد ما في ليلة أسود من قرن الخروب، كل الحب والدفا ده اتمحى في ثواني.
صحيت في نص الليل على صوت صريخ يرعب. الصوت جاي من الصالة، صريخ أمي وهي بتبكي وبتضرب بشكل جنوني. جريت طلعت من الأوضة، شوفت منظر عمري ما هنساه... أمي ماسكة في هدوم أبويا، بتضربه بكل قوتها، بتشتمه بأبشع الألفاظ وهي منهارة وبتقول بصوت مخنوق من كثر العياط: "دي بنتك الصغيره ازاي تعمل كده؟ ازاي تعتدي عليها يا حقير؟! جالك قلب تلمسها ازاي وهي حتة منك يا وسخ؟!"
أنا وقفت في مكاني، جسمي كله بيترعش، الخوف تملكني وقلت بصوت بيترعش: "فيه ايه يا ماما؟ مالك؟"
بصتلي بعيون مليانة جنون ورعب وقالتلي: "اتصلي بخالك بسرعة يا نسمة! خليه يجي يجيب البوليس، أنا هسجنه.. هوديه ورا الشمس!"
أبويا كان واقف مذهول، وشه أصفر زي الورقة، إيديه بترتعش وهو بيحاول يمسكها ويقرب منها ويقول بقلة حيلة: "اهدي يا مديحة.. اهدي يا حبيبتي الله يهديكي! يمكن شوفتي كابوس؟ أنا كنت طالع أشرب مية ومايا في أوضتها نايمة.. معقولة أعمل كده في بنتي؟ أنتِ عقلك جرى له ايه؟"
جريت زي المجنونة على أوضة اختي مايا، لقيتها فعلا في سابع نومة،ما حستش بأي حاجة من اللي بتدور برة. رجعت أتحايل على أمي، بس كانت فاقدة الأهلية تماماً، مش سامعة حد ولا شايفانة.
على الصبح، البيت اتملى بأهلنا. كل العيلة اتجمعت، وأمي منهارة وبتحاول تقنعهم وهم بيحاولوا يهدوها ويفهموها إنها غلطانة، إن ده مستحيل. أبويا كان بالنسبة للكل مثال للرجل المستقيم، الخلوق، الأب اللي مفيش منه اثنين. محدش كان قادر يصدق ولا يفهم ايه اللي يخلي ست متجوزة راجل زي ده تتهمه اتهام بشع وقذر بالشكل ده! بس هي كانت بتصرخ في وش الكل: "أنا شوفت بعيني! شوفته بعيني الوسخ.. والله لهسجنه!"
ومن اليوم ده، حياتنا اتقلبت رأساً على عقب. أمي دخلت مستشفى الأمراض العقليه، وأنا -البنت اللي مكملتش 12 سنة- لقيت نفسي فجأة مسؤولة عن بيت كامل، وعن أخت صغيرة يادوب عندها عشر سنين . بقيت أنا الأم وأنا أختها الكبيرة. بقيت أنام جنبها كل ليلة، أخدها في حضني وأحاول أسكت دموعها وهي بتبكي وتصرخ كل يوم بالليل عايزة أمها. أبويا رفض تماماً إنه يتجوز تاني، رفض يجيب لنا مرات أب، كان دايماً حنين معانا، يخدمنا ويراعينا، ووشه دايماً شايل حزن أتقل من الجبال على مراته اللي فقدت عقلها وفقدها فجأة من غير مقدمات.
كنا عايشين في مأساة حقيقية. كل ما نحاول نروح نزورها في المستشفى، أول ما تشوف أبويا تصرخ وتتجنن، وتمسك فيه بحقد وعنف... فالأطباء نصحوا إن أبويا يبطل يزورها خالص ويتابع حالتها من بعيد لبعيد. وبمرور الوقت، أنا وأختي كمان بطلنا نروح، المكان كان مرعب بالنسبة لنا كأطفال، وأبويا ما كانش بيأمن يودينا مع حد غيره.
عدت السنين، أربعطاشر.. خمسطاشر سنة وأنا كبرت. وكل ما أمي كانت تبدأ تتحسن، ييجي الدكتور وهو مقرر خلاص يكتب لها خروج، ويسألها عن ليلتها الأخيرة في البيت، تنهار تاني وتصرخ وتكرر نفس الاتهام البشع، فيجددوا لها الإقامة في المستشفى.
بعد 15 سنة، كبرت وأتعرفت على شاب محترم عن طريق الشغل، ودخل بيتنا وخطبني وهنتجوز. في اللحظة دي حسيت إن فيه حاجة ناقصة.. أمي لازم تكون معايا، لازم تطلع تحضر فرحي. قررت إن لازم أروح أزورها لوحدي، من غير أبويا ومن غير أختي، وأحاول أصلح اللي باظ من سنين.
رحت لأبويا وطلبت منه أزورها لوحدي. وافق بصعوبة شديدة وبعد تحايل كبير، وكان خايف عليا، بس في النهاية راحت.
دخلت عليها مستشفى المجانين... المكان كان كئيب، والريحة تقيلة، بس أول ما شوفتها قلبي اتعصر. كانت كبرت وشاب شعرها، بس لسة فيها حاجة من أمي بتاعة زمان
اول ما شافتني وقفت والدموع ملت عيونها عرفتني فورا رغم اني كبرت واتغيرت ..عرفتني مع اني انا نفسي بالعافيه اتعرفت عليها ...قالت وصوتها بيترعش...نسمه
ابتسمت بدموع وجريت حضنتها قولتلها ايوه انا نسمه يا حببتي وحشتيني...وحشتيني يا ماما
امي بقت تحضني بلهفه وسألت عني وعن مايا وكأن مفيهاش اي حاجه لحد ما مسكت إيدها وبدأت أعرض عليها العرض اللي جيت علشانه.
قلت لها بصوت هادي وبترجي: "يا ماما.. عشان خاطري، اكدبي على الدكاترة. قوليلهم إنك بقيتي كويسة، ولو سألوكي عن اليوم ده، قوليلهم خلاص.. أنا كنت فاهمة غلط، كان كابوس وسوء فهم وخلاص عدى. اعملي كده عشان تخرجي وتكوني معايا في فرحي!"
أمي بصت بحده وقالت: "بس أنا مش فاهمة غلط يا نسمة! أنا شوفته!"
أنا خفت تروح في نوبة الصريخ العادية والدكاترة يجوا يجروها، فرديت عليها بسرعة وبلهفة عشان أهديها: "عارفة يا ماما.. عارفة، بس احنا هنضحك عليهم بس! هنقول كده للدكاترة عشان يوافقوا يخرجوكي وترجعي لنا البيت!"
هنا... حصل أغرب حاجة في حياتي.
أمي صمتت فجأة. . ما صرختش، ولا انهارت، ولا جتلها حالة الجنون اللي متعودين عليها كل سنة.
بصت لي بنظرة غموض وابتسمت ابتسامة هادية جداً. قربت مني، ومسكت إيدي الأيمين بالراحة، وفتحت كفي... وكان جنبها ورقه وقلم بتشخبط فيهم وتتسلى مسكت القلم ورسمت على بطن إيدي علامة صغيرة وغريبة جداً.
أول ما عيني وقعت على العلامة دي، واستوعبت أمي بتعمل ايه وبترسملي ايه...انا اللي حسيت بانهيار وصرخت بقوه ودموعي نزلت زي المطر بشكل هستيري، ما قدرتش أوقفها ...
زهرة_الربيع
صلي على رسول الله
القصه مدهشه للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار👇👇👇