26/07/2026
🟤 وادٍ يحكي التاريخ | وادي القلط
يبدأ وادي القلط رحلته من نبع عين فارة شمال شرقي مدينة القدس، حيث تنبع مياهه من السفوح الشرقية لجبال القدس، ثم يشق طريقه عبر برية القدس، ويلتقي في مساره بعدد من الينابيع، أبرزها عين الفوار وعين القلط، قبل أن يواصل جريانه شرقًا مارًا بمنطقة أريحا، حتى يصب في نهر الأردن.
ويُعد وادي القلط من أشهر الأودية الفلسطينية وأكثرها أهمية من الناحية الطبيعية والتاريخية، إذ شكّل عبر آلاف السنين ممرًا طبيعيًا يربط القدس بأريحا والأغوار، فسلكته القوافل التجارية، والحجاج، والمسافرون، والجيوش، وأصبح أحد أهم الطرق التاريخية في فلسطين.
وتنتشر على امتداد الوادي ينابيع دائمة الجريان أسهمت في استقرار الإنسان منذ العصور القديمة، كما أُنشئت على جوانبه قنوات مائية تاريخية نقلت المياه إلى منطقة أريحا، ولا تزال بقايا أجزاء منها شاهدة على براعة الهندسة القديمة.
ويحتضن الوادي عددًا من المواقع الأثرية والدينية المهمة، أبرزها دير القديس جورج (دير القلط)، الذي شُيّد على سفح صخري شاهق، إلى جانب مغاور رهبانية وآثار تعود إلى بدايات الحياة الرهبانية في برية القدس، مما منح الوادي مكانة دينية وتاريخية بارزة عبر القرون.
كما يتميز وادي القلط بطبيعته الخلابة وتضاريسه الوعرة، ويجمع بين بيئة جبال القدس وبيئة الأغوار، ويؤوي تنوعًا نباتيًا وحيوانيًا جعله من أبرز المعالم الطبيعية في فلسطين.
إن وادي القلط ليس مجرد وادٍ تجري فيه المياه، بل هو سجل حيّ يروي تاريخ الأرض والإنسان، يبدأ من عين فارة في القدس، ويواصل رحلته عبر برية القدس وأريحا، حتى تنتهي مياهه في نهر الأردن، حاملاً في مجراه قصة آلاف السنين من الحضارة والتاريخ.