24/05/2026
الله اكبر 🤍
-
-
-
في يناير 2026، عاد البطريق ليظهر على شاشات العالم، لا كطائر يبحث عن سمك، بل كفكرة تمشي على قدمين. في لقطة قصيرة، غادر بطريق مستعمرته بهدوء مريب، لم يلتفت، لم يتردد، ومشى عكس الاتجاه. لم يتجه إلى البحر حيث النجاة, بل إلى عمق الجليد حيث لا شيء سوى البياض والصمت. أطلقوا عليه اسم « البطريق العدمي »، وصار مشيه حكاية عن التمرد، عن الرغبة في الإفلات من
كل ما يُملى علينا.
قال العلماء إن بوصلة الداخلية خانته، وإن نظام الملاحة تعطّل. لكن البشر، كعادتهم، رأوا ما هو أبعد من العلم: رأوا أنفسهم. رأوا من يواصل السير رغم التحذير، من يختار المجهول لأنّ المعلوم أثقل من أن يُحتمل. حتى حين حاول بعضهم إعادته، كان يعود إلى خطّه العنيد، كأنه يقول:
لست ضائعًا... أنا أختار.
وبعد أيام، ظهر مشهدٌ آخر. بطريقان هذه المرة، لا أحد يسير وحده. يمشيان معًا فوق ممرّ ثلجي، يشدان الطريق كما لو أنه عبء يمكن اقتسامه. لم يكن هناك هروب، بل مواصلة. لم تكن عزلة، بل رفقة. قالوا إنه رمز للتعاون، وإن النجاة أحيانًا لا تكون في تغيير الاتجاه، بل في أن نجد من
بمشي معنا.
وهكذا، صار البطريق مرآة. واحد يذكرنا بحقّ الرحيل حين يضيق العالم، واثنان يعلّماننا أن الطريق - أيّ طريق - يصير أهون حين تمسكه يدان. بين العزلة والرفقة، بين المجهول والمشاركة، تركت البطاريق سؤالًا مفتوحًا يمشي
معنا :
هل نحتاج أن نعرف إلى أين؟ أم يكفي أن نعرف مع من
نمشي