13/08/2025
الرايس صالح الباشا
(لم يكن صالح الباشا مجرد موسيقي، بل كان نقطة تقاطع ثقافية جسّدت التوترات والتوليفات في الهوية المغربية المعاصرة. تقرير أخوربيش ميتنك هذا يأخذكم في رحلة لاستكشاف حياة فنان عاش بين الإيمان والفن، التقليد والحداثة، وحوّل الألم الشخصي إلى إرث إنساني خالد.)
السيرة الذاتية
وُلد الشاعر والمغني الأمازيغي الرايس صالح الباشا سنة 1965 في دوار إدا أوكرض الواقع بمنطقة حاحة في إقليم الصويرة بالمغرب
نشأ في بيئة أمازيغية محافظة شكّلت المرجع الإبداعي الأول له
حيث حفظ القرآن الكريم في صغره وكان فقيهًا لفترة قبل أن يتحول إلى مجال الفنمنذ شبابه أظهر شغفًا بالموسيقى وفن الروايس (فناني الشعر والغناء الأمازيغي التقليدي)، وبدأ كتابة الشعر والأغاني باللهجة الأمازيغية (تشلحيت) مبكرًا، متأثرًا بقضايا المجتمع المحلي والهوية الثقافية الأمازيغية
هذه الخلفية الثقافية والدينية ميّزته ومنحته زادًا فنيًا انعكس لاحقًا في أشعاره وأغانيه.
المسار الفني والأسلوب الغنائي
بدأ صالح الباشا مسيرته الفنية في منتصف التسعينيات بإصدار أول شريط غنائي له عام 1996، والذي مثّل انطلاقته الرسمية في عالم فن الروايس
كان قد اكتسب الخبرة أولًا بكتابة القصائد لعدد من الروايس المعروفين مثل الرايس العربي احيحي ورشيد إتري وغيرهما قبل أن يشق طريقه الفني الخاص
شجعه أحد أصدقائه على خوض غمار الغناء بنفسه، وقد تأثر في بداياته بأسلوب الرايس الراحل امبارك أيسر، الذي اعتبره صالح من أعظم الروايس السابقين
تميزت مسيرته بالاجتهاد والتطور المستمر، فرغم مواجهته بعض الانتقادات سنة 2016 إثر ترشحه للانتخابات التشريعية المغربية، واصل عطاءه الفني محافظًا على نهجه المخلص لفنه
وقد صدرت حول تجربته عام 2016 دراسة توثيقية للباحث حسن هموش بعنوان «مسلك الفن: صالح الباشا نموذجًا» تسلط الضوء على مسيرته باعتباره أحد رموز الأغنية الأمازيغية المعاصرة
على مدار مسيرته الفنية التي امتدت لعقود، أصدر صالح الباشا ما يزيد عن أربعة عشر ألبومًا غنائيًا وعدة أشرطة مصوّرة حظيت بإقبال واسع
تميز بأسلوب غنائي يجمع بين أصالة التقاليد الأمازيغية والتجديد الموسيقي الحديث
حيث نجح في مد جسور بين التراث الموسيقي الأمازيغي العريق وروح العصر الحديث. امتازت ألحانه بالعذوبة والجمال، أما أشعاره فكانت مزيجًا متوازنًا من البساطة والبلاغة، تجمع بين الواقع والخي