22/04/2026
ماركو تيتو تيفو أديبو.....غاب عن العيون وبقي في المجد
ولد ماركو تيتو تيفو أديبو بحي الجلابة في مطلع شهر يناير 1964, دخل المدرسة الإبتدائية بمدرسة البندر الإبتدائية بملكال
حيث كان والده يعمل ضابط إداري كبير ،ثم التحق بالمرحلة
المتوسطة بمدرسة ملكال الاميرية المتوسطة، ثم المرحلة الثانوية
بمدرسة بورتسودان الثانوية. سافر إلي دولة إيطاليا للدراسة الجامعية حيث حاز على شهادة البكالوريوس في التربية المسيحية ومن بعدها حصل على دبلوم عالي في القانون الدولي
بروما،تلقي دورات متقدمة وورش عمل تدريبية في مجال العمل
الإنساني عمل في عدة مراكز وجمعيات خيرية بكندا، توفي في
يوم 5 أغسطس من العام 2021 إثر علة مفاجئة، حيث واري جثمانه الثري في إحدي مقابر كندا.
كان والد الراحل من أشهر الضباط التنفيذيين المميزين الذين خدموا في السلك الإداري في العديد من مدن جنوب السودان .
وهو من قرية تومير بمنطقة واو شلك .
أما والدة الراحل فهي من قرية تونجة في عمودية تونجة
بمقاطعة فنيكانق .
النشأة والتكوين في ملكال
كآنت ملكال في السبعينات القرن الماضي مدينة نابضة بالحياة
تعج بالطلاب في الإجازات المدرسية من العائدون من طلاب الجامعات الوطنية والمصرية ومعاهدها العليا، وكانت تشتهر بين
مدن جنوب السودان تاريخيا بالمدارس والمؤسسات التعليمية تجذب طلاب العلم من المدن السودانية، إذ تعد مركزا ثقافيا
ومكانا نابضا بالحياة وكان تواجد الطلاب من مختلف المدن يضفي عليها حيوية ونشاطا رياضيا واجتماعيا كبيرأ.
كانت ورشة النهضة لصاحبه عبدالرحمن بلستك هي ملتقى كل الشباب حتى ان بعض قياداتنا مثل الضباط كاربينو ووليم ورئيسنا سلفاكير كان ضمن رواد الورشة والطلاب التقدميين مثل ادوارد نيكورنيانق وفقان اموم ودانيال ابوضوك يتخذون من
الورشة محطة للاستراحة،لأنها كآنت تقع في ملتقى الشوارع وأمام سوق الخضار حيث يتردد على السوق ألوان الطيف من الباعة والمتسوقين ومن أشهر الشباب في الورشة اوموجوك اوضونق مستر رونغ وشول سليمان اوياط نياويلا واوياط نيكير وسابينو جوزيف ومن الكبار مولانا جيمس الالا والشيخ نيكواج فكوان والقس فيتر موجوك ويوانس اوكيج والمعلم جون جووج.
دعوني أن نجتر الذكريات "NOSTALGIA " للحديث عن الأيام
الخوالي ولأستحضار الماضي لكي نشاركه معكم فالشوق لأوقات
والأماكن والأشخاص جعل المرء سعيدا في هذه الفقرة أرجو
الإنتباه لهذا السرد من صديقي بل اخي القس كوطي أكول وهو رجل قامة يمتلك ناصية اللغة وذاكرة قوية وهو من اعز أصدقاء الراحل مقيم حاليآ بالولايات المتحدة الأمريكية:
هاهو يسرد:
ذكريات لا تموت: من ملكال إلى ساحات الخدمة.
تحمل الذاكرة أحيانًا صورًا لا يبهت لونها مهما مرّ الزمن، صورًا تختزن في داخلها دفء الأيام وبساطة العلاقات وصدق المحبة. ومن بين تلك الصور، تبرز ذكريات الدراسة في ملكال الأميرية، حيث التقينا وتكوّنت صداقات لا تزال حاضرة في القلب حتى اليوم.
كان كوفان متقدّمًا بعام دراسي، لكن قرب المسافات الإنسانية جعلنا في صف واحد من حيث الودّ والتآلف. أما فرانكو، ابن دفعتنا في فصل “شرق”، فكان مثالًا للشاب المجتهد الذي جمع بين التعلم والعمل. تعلّم الميكانيكا على يد الأب المهندس دانيال ماركو، الذي كان له دور كبير في صقل مهاراته، قبل أن يواصل مسيرته لاحقًا، ويُعتقد أنه التحق بمعهد واو.
ولا يمكن ذكر فرانكو دون التوقف عند والدته، تلك المرأة المعروفة بانقار نيا اوشاو(الطويلة) ، رغم قصر قامتها، كانت شامخة بالحضور والسمعة الطيبة.
ومن طرائف تلك الأيام، قصة “الموتور” التي لا تُنسى. حين اشترت الكنيسة موتورًا جديدًا للأب سيلبيو الإيطالي، أصبح القديم خردة في نظر البعض، لكنه كان فرصة في نظر كوفان وفرانكو. أخذاه وقاما بمحاولة إصلاحه، في مشهد يعكس روح المبادرة والتعاون. ورغم الجهد، ظل صوت الموتور أعلى من سرعته، بسبب التروس التي ثُبّتت بعناية لسلامة المسنّ الأب سيلبيو، المعروف بلقبه المحبب “أبونا نيا أويو”. أما عادم الدخان، فبقي شاهدًا على أن بعض الأعطال لا تُصلح بسهولة.
كنا جميعًا خدامًا في الهيكل في الكنيسة الكاثوليكية، وكانت الخدمة تجمعنا بروح واحدة. كان كوفان يضفي على الترانيم نغمة خاصة بطبله، يملأ المكان حيوية وفرحًا، وكأن الإيقاع ينبض من قلبه قبل يديه.
تلك الأيام، رغم بساطتها، كانت غنية بالمعاني. كانت المدرسة، والكنيسة، والشارع، مساحات مشتركة لنمو الصداقة وتشكّل الوعي وبناء الذكريات. واليوم، حين نستعيدها، لا نفعل ذلك بحنين فقط، بل بامتنان لكل لحظة عشناها معًا.
رحم الله الصديق العزيز واد تيتو، و الزميل المهندس فرانكو وجعل ذكراهما خالدة في القلوب. تبقى تلك الأيام الجميلة جزءًا منّا، لا تغيب، بل تتجدد كلما استعدناها بالكلمة والوجدان موضوع الورشة عند عبدالرحمن و حسين البله شي اخر. المعلم موجوك و المعلم لييبو.
طبعا نسيج الكراسي في الصيف عشان الباسطة و تذكرة السينما.
كوفان و شامنقور (جوزيف اوان ) هما من جندوني في الشغلة. ناس اونيام، اوو و الاخ اوان ود كامل، نياويلو واد اكيلا كانوا معلمين كبار في درجة سراير.هكذا كآنت ملكال التي في خاطرنا
نسأل الله العلي القدير ان يرحم صديقنا كوفان بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
بقلم الاستاذ Ramadan Awow