02/03/2026
مقاطعة فنيكانق بين واقع التهميش وأمل النهوض
بقلم/ مولانا سالم جمعة يور
تعد مقاطعة فنيكانق واحدة من أربع مقاطعات تتبع للشلك بولاية اعالي النيل و هي تعتبر من أكثر المقاطعات تضرراً و تخلفا من حيث ضعف التنمية في ولاية أعالي النيل، إذ ظلت تعاني لسنوات طويلة من آثار الحروب والنزاعات المتكررة التي أنهكت إنسانها وأعاقت مسيرتها نحو الاستقرار والبناء
و تعد مقاطعة فنيكانق من المناطق التي تمتلك أراضي زراعية خصبة و معدن الذهب الذي لم ينظم بعد و غيرها من الموارد.
ففي الفترة ما بين 2014م و2024م عاشت المنطقة ما يمكن وصفه بعشرة أعوام عجاف، حيث شرد المواطنون إلى مخيمات اللجوء، وتوزعوا بين المعسكرات ومنطقة الليري وغيرها من مناطق النزوح، في أوضاع إنسانية بالغة القسوة. ولم تقف المعاناة عند حد النزاع المسلح، بل اجتاحت الفيضانات المنطقة مرات عديدة، فزادت من هشاشة البنية التحتية، وعمقت من حجم الخسائر الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ظل هذا الواقع الصعب، لا يبدو مستغرباً أن يدير المحافظ مكتبه في راكوبة من القش، فالإمكانات المحدودة والظروف الاستثنائية التي مرت بها المقاطعة تفسر حجم التحديات التي تواجه الإدارة المحلية.
غير أن هذا الواقع، مهما كان قاسياً، لا ينبغي أن يكون مبرراً للاستسلام أو استمرار حالة التراجع.
إن مسؤولية النهوض بمقاطعة فنيكانق لا تقع على عاتق اوقوليك ام اي حزب آخر أو جهة بعينها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود أبنائها كافة ومن هنا، فإن الدعوة الصادقة هي أن يتجاوز أبناء المقاطعة خلافاتهم السياسية والمناطقية و القفز فوق الجراح، وأن يوحدوا صفوفهم من أجل مصلحة منطقتهم ومستقبل أجيالهم.
كما نأمل أن يبادر المحافظ الجنرال اوبور إلى الدعوة لعقد مؤتمر جامع يضم جميع أبناء المقاطعة، يكون منبراً للحوار الصريح، ووضع رؤية تنموية واضحة، وخطة عملية لإعادة الإعمار، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار.
إن فنيكانق تستحق مستقبلاً أفضل، ولن يتحقق ذلك إلا بوحدة أبنائها، وإرادة صلبة تؤمن بأن البناء ممكن، مهما تعاظمت التحديات و تكالب الاعداء.
#منقول