04/07/2025
🇸🇾 الهوية البصرية الجديدة لسوريا: خطوة رمزية تحتاج إلى نظام متكامل
تم الإعلان مؤخرًا عن الهوية البصرية الجديدة للجمهورية العربية السورية، في محاولة لرسم ملامح دولة تنطلق من جديد بعد سنوات طويلة من الظلم والاستبداد.
إنها روح جديدة تعكس التغيير، وترمز إلى بداية مختلفة… ولكن، هل تكفي الرمزية وحدها؟
كمتخصص في بناء الهويات البصرية أجد أنه من المهم توضيح التالي:
ما المقصود بالهوية البصرية لدولة؟
الهوية البصرية الوطنية ليست مجرد “شعار”، بل هي لغة مرئية موحّدة تعبّر عن رؤية الدولة وقيمها، وتنعكس في كل تفاصيلها المؤسسية والمجتمعية والدولية.
أولاً: الركائز الاستراتيجية للهوية
الرؤية: إلى أين تتجه الدولة؟ ما المستقبل الذي تَعِد به؟
الرسالة: ما هو دور الدولة؟ وما الذي تلتزم بتقديمه لمواطنيها والعالم؟
القيم: المبادئ الأساسية التي تُبنى عليها الشخصية الوطنية (كرامة، حرية، عدالة، تنوع…)
ثانيًا: العناصر البصرية للهوية
الشعار الرسمي
لوحة الألوان (Color Palette)
الخطوط الرسمية (Typography)
الأنماط والزخارف المستوحاة من الثقافة
الرموز والدلالات الثقافية
نظام الصورة الفوتوغرافية والفيديو
أسلوب اللغة البصرية (Tone of Voice)
ثالثًا: التطبيقات الأساسية للهوية
جواز السفر، الطوابع، العملات الرسمية
المواد التسويقية والسياحية
المواقع الإلكترونية والتطبيقات الحكومية
الأزياء الرسمية للوفود الوطنية
الهدايا الدبلوماسية والبروتوكولية
ماذا شمل الإعلان الحالي؟
تم الإعلان عن العناصر التالية:
✔️ سردية الهوية
✔️ شعار الدولة الجديد
✔️ الألوان الرسمية المعتمدة ضمن لوحة لونية متناسقة
✔️ مقاييس العلم لتثبيته بشكل دقيق ومتناغم
✔️ تصميم غلاف جواز السفر الخارجي
لكن رغم ذلك، فإن الهوية بقيت حتى الآن ضمن المستوى الرمزي فقط، ولم يتم بناء نظام بصري شامل ومتكامل لتطبيق هذه الهوية.
ما الذي كنا ننتظره ولم يصدر بعد؟
دليل الهوية البصرية الرسمي (Brand Guidelines) والذي يجب أن يتضمن:
تعليمات استخدام الشعار والمساحات الآمنة حوله
استخدامات صحيحة وخاطئة
توظيف الألوان والخطوط في كل السياقات
نماذج لتطبيق الهوية على الوثائق، المواقع، اللوحات، والأزياء الرسمية
أسلوب موحد للتصوير الفوتوغرافي يعكس رؤية الدولة
كما يجب أن نرى أيضًا:
خطة تنفيذ واضحة لتعميم الهوية على المؤسسات والسفارات
تحديد الجهة المسؤولة عن الإشراف والتطبيق
جدول زمني لتوحيد الهوية بصريًا محليًا ودوليًا
-----------
وفي النهاية الهوية البصرية ليست شعارًا أو علَمًا فقط…
بل هي رؤية مُجسدة، وقصة وطن تُروى بلغة التصميم والاتصال البصري.
وبينما كنا ننتظر إطلاق هذه التفاصيل ضمن الموقع الرسمي للهوية أو بعد الإعلان مباشرة، لا يزال الموقع الرسمي لها حتى اليوم يعرض صفحة بعنوان “قريبًا!”، دون أي معلومات إضافية.